ثم هل بساط الريح الذي يحمل الإنسان المضطهد لينقذ الجموع المنتظرة هو واقعي ام يمثل حلما إنسانيا لإحلال الخير بدل الظلم وهكذا يصبح اللامعقول معقولا في تفكير العقل الباطن إن التراث الشعبي يعني بالضبط التعبير عن نزوع الطبقات المسحوقة نحو عالم افضل 0

ياطالع الشجرة :يقول توفيق الحكيم في مقدمة المسرحية :على أنه من الضروري ان نعلم أن مسرحنا الحاضر مازال في حاجة ماسة إلى الفن الواقعي لسنوات عديدة لهذا لا انصح بهذا اللون الغير واقعي إلا في أضيق الحدود ومن دواعي النهضة أن تكون كل أنواع الفن في المسرح ممثلة لدينا 0وأن تفتح كل الطرق امام الأجيال القادمة حتى يستطيع كل جيل أن يتحرّك ويسير لايعوقه باب مغلق عن اختيار النوع الذي يؤهله له استعداده 0


تفسير ياطالع الشجرة :ذهب الناقد علي الراعي في تفسيرها إلى أنها تعالج الموقف الخالد في حياة البشرية (الصراع بين اّدم وحواء 0وذهب محمد مندورإلى أنها مسرحية تعالج قضية الصراع بين الفن مجسدا في زوج فنان يتعهد شجرة الفن في حديقته 0وزوجة مشغولة بشؤون الحياة وبخاصة إنجاب الأطفال 0ولانغماس كل منهما فيما يهمه استحال التفاهم بينهما وشكل برزخا حتى احتدام الصراع في نفس الفنان بين وجوب تكريس اهتمامه بشجرة الفن وبين ضرورة معايشة زوجته التي ترمز للحياة مجسدة في المرأة بينما ترمز السحلية التي انسابت نحوه من حجر إلى شجرة الحياة وسحر المرأة 0ونلاحظ أن الحكيم يتتبع خطوات ليوجين يونسكو في مسرحية (اميدية )التي تجسد فكرة الكره الزوجي أو الملل الزوجي الذي ينمو مع تقدم الزواج ويكبر كنمو الجنين حيث يرى ليوجين أن كل زواج سوف يقود إلى الملل والضجر والقرف من الحياة ومسالة كهذه لاتحل برأيه إلا بحذف أحد الطرفين الزوج أو الزوجة 00عندها فقط ينتهي الكره الزوجي ولكن مؤقتا ريثما يعود الطرف المتبقي إلى عقد زواج جديد 0إلا أن الفارق بينهما أن ليوجين يرى الحل في طلاق الزوجين وهكذا تعود الحياة إلى دورتها الطبيعية بعقد زواج جديد 0أما الحكيم فيجسد الحل بقتل الزوجة لتصبح سمادا لشجرة الفن ثم يصرح الزوج بان لافرق عنده بين سجنه أو إعدامه (ونرى في حل الحكيم رمزا لتوقف الحياة عند حذف احد الطرفين )وهو يمثل النظرة السوداء التي يراها كتاب مسرح اللامعقول الذين لايتفاءلون بالمصير الإنساني0وقد اخترت مقطعا صغيرا من الحوار من (ياطالع الشجرة) حيث يمثل فيها الدرويش العقل الباطن الذي ينطق بما بفكر به العقل الباطن :

الزوج :هل استطيع أن اثق بك ؟

الدرويش :كل الثقة ياسيدي00إني لااتحرك من تلقاء نفسي 00ولا أتطوع بالكلام إلا إذا أردت أنت 0

الزوج :وأنا لن اريد0

الدرويش :وانا لن أتكلم 0

الزوج :وكيف لي أن اطمئن ؟

الدرويش :اطمئن أني واثق من نفسي 00ولكني غير واثق منك 0

الزوج :لست واثقا منّي ؟

الدرويش :ومن يدري أنك لن تغيّر رأيك 00وتطلب مني انت المجيء والكلام يوما؟

بيد أن الفرق بين الرمزين واضح وبارز 0إن اميديا لايكلّم عقله الباطن كما فعل الزوج مع الدرويش 0فالدرويش هنا اقرب إلى المونولوج الداخلي وتداعي المعاني لإبراز النوايا المبيتة والعواطف المكبوتة 0

المحقق:فكرة القتل إذن خطرت لك ؟

الزوج :فعلا 0

المحقق :وبأي شيء كنت ستنفذ القتل ؟

الزوج :قتل من ؟زوجتي ؟

المحقق :زوجتك ؟أأنا ذكرت زوجتك ؟اّه فليكن زوجتك إذن 00نعم زوجتك

وحتى يجعل الحكيم فكرة الكره الزوجي عامة 0لا تقتصر على الزوج وحده وإنما يفصح المحقق نفسه عن مثل هذه الرغبة وضع الحوار التالي :

الزوج :هذا شيء يحدث دائما بين كل زوجين 0في كل بيت عند الجميع 0عندك مثلا 0

المحقق :عندي لا ياسيدي 0

الزوج :ألا يحدث هذا عندك ؟

المحقق :لو كان يحدث عندي لكنت 000

الزوج :لكنت قتلت زوجتك ؟

المحقق :لم أقل هذا 0

الزوج :بل قل0000قلها بصراحة 0كنت تقتلها ؟

المحقق :كنت أقتل من ؟

الزوج :زوجتك طبعا 0

المحقق :من فضلك نحن الاّن في زوجتك أنت 0

الزوج :وزوجتك ؟

المحقق :لاشأن لك بزوجتي 000زوجتي لم تزل في منزلها بخير