فعند ما يرى تبدل الصفاء بالتعكر و تبدل السرور بالحزن و الالم، يتوجع كثيرا و ينسب ذلك كله الى الدهر، فالدهر هو الذي يبلى الحياة و يفرق بين الاهل و الاحباب .

هذا و لما عرفنا ان الشاعر بصفته شاعر يبدي شعوره و احساسه تجاه مظاهر الحياة، و ان ظروف حياة الشاعر و ما يجري في عمره وثيق الصلة بتجربته الشعرية و هو يظهر حزنه في موضع الحزن و الاسى و يبدي الفرح في موضع السرور، فلا بد ان يكشف لنا شعر الشاعر نظرته و نوعية تفكيره بالنسبة للدنيا و ما فيها، و خاصة اذا اعتبر الشاعر من الرومانسيين الذين يحلقون في اجواء الخيال و يصورون عالما يختلف عن عالم الواقع .

فلما كنت اطالع الشعر العربي الحديث في تياراته الجديدة، لفت نظري من اولئك الشعراء الرومانسيين الذين تاثروا باصول الرومانسية المتمثلة في‏الذاتية و اطلاق العاطفة و اجترار الآلام و نشدان البراءة، و تجريم الواقع المر ; شاعر من اصحاب مدرسة ابولو و هو ابراهيم ناجي الشاعر المصري الذي عاش في القرن العشرين و ظل متشائما بكل مظاهر الحياة . حيت من يتصفح ديوانه يجد ان التشاؤم يتخلل اشعاره في مواضيع شتى . فهو يتشاءم بالدنيا و ما فيها حينا و بالحب و الهوى حينا آخر . و يصل هذا التشاؤم الى اقصاه، لما يوجه كل اسباب البؤس و الشقاء الى القضاء و القدر .

يبدو ان الشاعر الرومانسي يجد سعادته في ظلال الحب . و عاطفة الحب عنده تضم العالم و الكون باسره و بطبيعته و احيائه فهو يرى نفسه جزءا من هذا الوجود، و يشعر دائما بالهوة التى تفصل بين واقعه و عالم المثل الذى ينشده، و لذا فهو دائما ابدا حزين يكثر الشكوى و الالم، و ينبع من هذا الالم - التشاؤم .

عاش ابراهيم ناجي في القرن العشرين . و هو القرن الذي شهد حضور الاحتلال الانجليزي في مصر، و كان الناس يعانون من ازمة الاستبداد، و كان من الصعب على شاعر رومانسي مثل ناجي ان يتحمل معاناة مواطنيه فلا يواسيهم و لا يذرف الدموع عليهم:

و كيف لا ابكي لكدح الفقير

اقصى مناه ان ينال الرغيف (2)

و هكذا يتالم لما يشاهد بؤس الفقراء و كدح الضعفاء .

من ناحية اخرى عانى شاعرنا من جفاء الاصدقاء، في حين لم يتمتع بحياته الزوجية، و انزله كيد الحاسدين من منصب المدير الى المراقبة في وزارة الصحة، و كل هذه المآسي و الآلام ارهقت كاهله و جعلته يتشاءم بكل شى‏ء:

برمت‏باوضاع الورى كل امرهم

وسيلة محتاج و مسعاة مضطر

برمت‏باوضاع الورى ليس بينهم

وشائج لم توصل لغايى و لا امر (3)

و هذا التبرم مما يجري بين الناس من اضطرار و احتياج و الشكوى من عدم المحبة و زوال وشائج المودة بينهم لا يختص بناجي بل نراه عند كثير من الرومانسيين، و يبلغ الامر بهم الى ان يلجاوا الى الطبيعة هاربين من المجتمع الانساني، فالشاعر خليل مطران يفضل العزلة في الصحراء فهى خير عنده من العيشة في المدينة، فهو يتشاءم بعالم الناس و يضيق بمجتمعهم الفاسد و يعود الى الطبيعة ليعيش في امن و دعة: (4)

ولوا المدينة وجهكم و دعوني

انا في هواى و عزلتي و جنوني

عودوا الى حين النمائم و الاذى

والعيش بين وساوس و ظنون

حين الرذائل في مرافى‏ءعزة

حين الفضائل فى غلائل هون

تلك الحضارة لا احب خلالها

و ارى محاسنها شباك فتون

ماذا دهاني في اختيارى اهلها

من كذب آمالى و صدق عيوني

كما يقول ابراهيم ناجى:

. . . ثم امضي لحياة مرة

صبحها عندي سواء و مساها (5)

فاذا كان هذا الشاعر ذو الاحساس المرهف قد فرضت عليه طبيعة البيئة التي يعيشها هذه الضغوط و خيبة الامل، فطبيعى ان تمتلى‏ء نفسه بالتشاؤم و يرى الدنيا بعين السام و الكآبة:

المح الدنيا بعيني سئم

و ارى حولي اشباح الملل (6)

ان الدنيا راس كل تشاؤم في شعر ناجى، فهو يعتبرها مصدر كل شر و خطب و من هذا يظهر ان الشاعر لا يريد الاشارة الى اسباب حزنه و جفاء دهره و اهليه فحسب بل يتخذ من الدنيا محورا يدور كل تشاؤمه حولها، فمرة يرسمها و ما فيها كسراب لا جدوى منها:

فاتيت و الدنيا سراب كلها

تروي حديث الحب في الصحراء (7)

او يلمح الى خيانة هذا السراب الذي لم يبلغ العشاق فيه آمالهم فظلوا حيارى على ظما:

السراب الخدؤن و الصحراء

و الحيارى المشردون الظماء (8)

كما نعلم ان الدنيا جسر يعبر منه الانسان الى دار النعيم، ولكن هذا الجسر يتبدل عند ناجى لهيبا يجتازه دون ان يتنعم بشى‏ء من هذه الدنيا شيئا:

حان حرماني فدعني يا حبيبي

هذه الجنة ليست من نصيبى

آه من دار نعيم كلما

جئتها اجتاز جسرا من لهيب (9)

فهو يعاني من الدنيا و اسرارها التي اتعبته فجعلته تائها في‏خضم الحياة ينشد رشدا فيعود بالضلال:

عييت‏بالدنيا و اسرارها

و ما احتيالي في صموت الرمال

انشد في رائع انوارها

رشدا فما اغنم الا الضلال (10)

و يعبر عن خيبة امله في هذه الدنيا عندما يشبهها بمسرح تمثل فيها الاحداث و الروايات دون ان تكون لها غاية و نهاية:

سيان ما اجهل او اعلم

من غامض الليل و لغزالنهار

سيستمر المسرح الاعظم

رواية طالت و اين الستار (11)

ثم يخاطب الدنيا في موضع آخر كاشفا خداعها، مشتائما بفعلها و ان الشاعر لن ينخدع بها:

اجبت‏يا دنياى من تخدعين؟ !

اني امرؤ ضاق لهذا الخداع

مزقت عن عيشي هني السنين

لانني مزقت عنك القناع (12)

يعيش الشاعر في فضاء مفعم بالياس و القنوط، حيث‏خيم عليه ظلال الحزن و الالم وضاق قلبه من ويلات الزمان و انقطاع الرجاء:

قد بلوت الويل فيها لا بلوتا

و انا ابدا يومي بالمساء

و عرفت الضيق ضيق القلب حتى

لم اجد فى الكون ثقبا من رجاء (13)

عصر الالم و الحزن نفس ناجي و دخل في عمق شرايينه حتى تسرب الى عاطفته و خياله، ثم الى قلمه فانقلبت الحياة الى قلق في النفس و هو يصرخ من التعاسة و الدمار و اللظى و العدم و يقول:

ما انتفاعي و تلك قافلة العيش

و في ركبها اللظى و الدمار

الدمار و الرهيب و العدم الشامل

و اللفح و الضنى و الاوار (14)

ان ناجي كثيرا ما يرسم شقاوة الايام و ما اصابه فيها من الآلام التي لم تبق له اثرا من الفرح و السرور و جعلته يرى الفضاء برحابته سجنا مظلما:

فجعتني الايام فيه فلم يبق

على الارض ما يسرو يحمد

افق لا يحسد للعين قد ضاق

فامس و السجن هذا الفضاء (15)

و هو يرسم سخطه بالحياة في صورة البحر الغضوب و امواجه كما صور ضنك العيش مرتسما في العواصف:

لا يسمع البحر الغضوب الى

شاك و لا يصغي الى احد

كم لاح لي حرب الحياة على

امواجه المجنونة الزبد

و رايت طيف الضنك مرتسما

فى عاصف الانواء مطرد

في الليل مد رواقه و ثوى

كجوانح طويت على جسد

قبر مباهجه بلاعدد

لفتى متاعبه بلا عدد (16)

بلغ التشاؤم ذروته عند الشاعر في هذه الابيات التي يصف فيها الكون و كانه قبر ضيق يظلله ظل الخيبة و الياس، ليست الدنيا امام عينيه الا اكاذيب تبدو واهية كخيوط العنكبوت و ان اوهن البيوت لبيت العنكبوت:

قد رات الكون قبرا مظلما

خيم الياس عليه و السكوت

و رات عيني اكاذيب الهوى

واهيات كخيوط العنكبوت (17)

و في موضع آخر يعبر عن الدنيا بضحكة ساخرة و انها اكذوبة تخدع الناس:

ضحكة ساخرة هازلة

و خيال تافه هذه الحياة

هذه الاكذوبة الكبرى التي

خدع الناس بها و اسفاه (18)

و يقول فى موضع آخر:

انت امرؤ ترزح تحت الضنى

لم يبق منك الدهر الا عناد

و كل ما تبصره من سنا

يهزا بالجذوة خلف الرماد (19)

ان الدهر عصره بمتاعبه حيث لا يرى برق هذه الدنيا الاخلبا .

و قد وجد الرومانسيون على اختلاف ابداعاتهم الادبية في صورة الحب الحزين المحروم الذي ينتهى بالفراق او الموت معادلا موضوعيا لياسهم و خيبتهم في الحياة و عجزهم عن التهدي للواقع، فتمثلت صورة الانسان في ادبهم فردية سلبية حزينة .

و في شعر ناجي الهرب من الواقع و التحليق في سماء الخيال و استعادة الذكريات، و الاندماج في الطبيعة «الام الكبرى‏» (20)

سيان ما اجهل او اعلم

من غامض الليل و لغزالنهار

سيستمر المسرح الاعظم

رواية طالت و اين الستار

انظر الى شتى معانى الجمال

منبتة في الارض او في‏السماء

الاترى في كل هذا الجلال

غير نذير طالع بالفناء

و امام للشاعر صور الجمال منبتة في الارض او في السماء و زاد شؤمه حتى جعلها نذيرا للفناء .

لعل ابرز ميزة الشعر الرومانسي هو التعبير عن العاطفة والذات و تلخيص كل متاعب الحياة في موضوع الحب و الهوى . حتى ان التشاؤم في شعر هؤلاء الرومانسيين و منهم ناجي ينشا من الحب و خيبة امله في حبه و هنا يتبين الفرق بين النظرة التشاؤمية عند الشعراء في العصور القديمة و بين الرومانسيين الذين يرجعون كل معالم الحزن و الفشل في الحياة الى الحبيبة و فشلهم في عملية الغرام . . .

كما سبق ان الشاعر لم يتمتع فى حياته الزوجية و لم تكن له علاقة ودية مع زوجته; لانه كان يقضي اكثر لياليه في المقاهى و الملاهي و اسفرت هذه الامور عن خلافات مع زوجته، و لعل السبب في ذلك انه فشل في حبه الاول في شبرا احدى بنات الجيران التي يطاردها ناجى بعواطفه الحارة و دموعه الجارية حين تزوجت تلك الفتاة من سواه، على هذا اخذ يتشاءم بالحب و الهوى:

آه مما صنع الدهر بنا

او هذا الطلل العابس انت

و الخيال المطرق الرامس انا

شد ما تبنا على الضنك وبت (21)

و يقول:

حان حرماني و ناداني النذير

ما الذي اعددت لي قبل المسير

زمنى ضاع و ما انصفتني

زادي الاول كالزاد الاخير

رى عمرى من اكاذيب المنى

و طعامى من عفاف و ضمير

و على كفك قلب و دم

و على بابك قيد و اسير! ! (22)

و هو يصف مرارة العيش محاولا الابتعاد من الوضع الراهن و العودة الى ايام الصبا التي تذكره بالفرح والسرور عندالحبيب حين يشبه تلك الفترة بايام الطفولة:

كل شى صار مرا في فمي

بعد ما اصبحت‏بالدنيا عليما

آه من ياخذ عمرى كله

و يعيد الطفل و الجهل القديما (23)

و لايزال الشاعر يحس بالالم من الجرح الذى لم يلتئم:

لا تحسبوا البرء قد الم

فلم يزل جرحنا جديدا

يخدعنا انه التالم

ولم يزل يخبى الصديدا (24)

و يعكس الغروب و المساء شقاءه و بؤسه و احلامه الفاشلة شان سائر الشعراء الرومانسيين:

لارعى الله مساء قاسيا

قد اراني كل احلامي سدى (25)

و يصور نفسه مهجورا على شاطى‏ء البحر و ظل بعيدا . . .

ران السواد على وجود الدور

و سرى الى نحيبها و الادمع

و كانني‏في شاطي مهجور

قد فارقته سفينة لا ترجع

و هو يبكي على الحب المنصرم حين يقول:

يا فؤادي رحم الله الهوى

كان صرحا من خيال فهوى

اسقني و اشرب على اطلاله

وارد عنى طالما الدمع روى

و هذا ياس حب قد ولى و انصرم و اعتبره الشاعر بناء من خيال قد سقط ثم يكتفى الشاعر بالشرب مادام الدمع يجرى من عيونه .

ان ابراهيم ناجي ينسب شقاءه و تضجره الى القضاء و القدر، و ان كل ما يعاني الشاعر في ايام حياته فعل القضاء .

قدر اراد شقائنا

لا انت‏شئت و لا انا

عز التلاقي و الحظوظ

السود حالت‏بيننا

قد كدت اكفر بالهوى

لو لم اكن بك مؤمنا (26)

لما رمى الحب قلبينا الى القدر

له المشيئة لم نسال لمن ولما

حتى جمال الكون و مظاهره تنبى‏ء عن الزوال و الفناء:

انظر الى شتى معاني الجمال

منبتة في الارض او في السماء

الاترى في كل هذا الجلال

عني نذير طالع بالفناء

ان القضاء و القدر في شعره هوالسبب في تعسه و بؤسه:

يا حبيبى كل شى‏ء بقضاء

ما بايدينا خلقنا تعساء

ربما تجمعنا اقدارنا

ذات يوم بعد ما عز اللقاء

فاذا انكر حل خله

و تلاقينا لقاء الغرباء

و مضى كل الى غايته

لا تقل شيئا! فان الحظ تساء

و بهذا ينسب كل بؤس و قلة حظ في هذه الدنيا الى القضاء .

و بلغ التشاؤم اقصاه، حين يظن ان القضاء يسخر منه:

و كان القضاء يسخر مني

حين ابكى و ما عرفت البكاء

ويح دمعى و ويح ذلة نفسي

لم تدع لي احداثه كبرياء (27)

و كان البكاء و فراق الحبيب سبب ذلة نفس الشاعر و تغلب على كبريائه

امسيت اشكو الضيق و الاينا

مستغرقا في الفكر و السام

عصيت لا ادرى الى اين

و مشيت‏حيث تجرني قدمى

و يقول في موضع آخر:

حمى مقدرة على الانسان

تبقى بقاء الارض في الدوران

و كانما هذه الحياة بناسها

و ضجيحها ضرب بن الهذيان

و مثل هذا التعبير عن الحياة و الناس كانها حمى مقدرة او نوع من الهذيان نابع من نظرتة التشاومية .

ان الدنيا راس كل تشاؤم في شعر ناجى، فهو يعتبرها مصدر كل شر و خطب و من هذا يظهر ان الشاعر لا يريد الاشارة الى اسباب حزنه و جفاء دهره و اهليه فحسب بل يتخذ من الدنيا محورا يدور كل تشاؤمه حولها .

المراجع:

- التجديد في شعر خليل مطران: سعيد حسين منصور، الهيئة المصرية الدامة للتاليف والنشر ، 1977م، ط 2

- ديوان ابراهيم ناجى: بيروت، دارالعودة، 1988م

- ناجى حياته و اجمل اشعاره، لجنة الرواد و المشاهير: باشراف رؤوف سلامة موسى، دار مطابع المستقبل، القاهرة

الهوامش:

1) ولد في 31 ديسمبر 1898 في مصر، كان ابوه مهندسا، دخل ناجي كلية الطب سنة 1917- 1923 و حاز على نجاح بالغ لاجادته اللغتين الانجليزية والفرنسية . عين طبيبا بمصلحة السلك الحديدية، ثم عين وكيلا لجماعة ابولو و دخل مرحلة جديدة من حياته عند ما اصدر ديوانه الاول دوراء الغمام (1934م).

ثم اقبل على النثر و الترجمة فترة من الزمن، و اصدر ديوانه الثاني ليالي القاهرة في 1944 ثم في 1946 اصدر ديوانه في معبد الليل، و نشر بعيد وفاته الجزء الاخير من ديوانه و هو الطائر الجريح 1953 .

له آثار كثيرة علاوة على الديوان منها: كيف تفهم الناس 2- توفيق الحكيم الفنان الحائر 3- رسالة الحياة 4- ادركني يا دكتور (قصص انسانية اجتماعية) 5- ازهار الشر دراسة عن الشاعر الفرنسي بودلير . 6- ترجمه مسرحية «الجريمة و العقاب لديستوفسكي .

انظر: ناجي حياته و اجمل اشعاره، سلامة موسى، ص 18 .

2) ديوان ابراهيم ناجي، وراء الغمام، ص 23

3) نفس المصدر، الطائر الجريح، ص‏284

4) التجديد في شعر خليل مطران، سعيد حسين منصور، ص 222

5) ديوان ابراهيم ناجى، وراء الغمام، ص 92

6) نفس المصدر ، ليالي القاهرة، ص‏133

7) نفس المصدر ، وراء الغمام، ص 103

8) نفس المصدر، ليالي القاهره، ص 161

9) نفس المصدر ، وراءالغمام، ص 34

10) نفس المصدر ، ص 20

11) نفس المصدر ، ص 20

12) نفس المصدر ، ص 22

13) نفس االمصدر، ليالي القاهرة، ص 170

14) نفس المصدر، ص 167

15) المصدر نفسه، الطائر الجريح، ص‏302 ; ليالى القاهرة، ص 161

16) نفس المصدر، وراء الغمام، ص 31

17) نفس المصدر، ليالى القاهرة، ص 137

18) نفس المصدر، الطائر الجريح، ص 258

19) ديوان ناجى، ص 21

20) نفس المصدر

21) نفس المصدر